الفيروز آبادي
467
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
عليها أهل التمكّن الّذين قطعوا المسافات الّتى بين النّفس وبين القلب ، والمسافات الّتى بين القلب وبين اللّه تعالى ، وأن تعلّق همّتك بالحقّ وحده ، ولا تعلّق بأحد غيره ، فإنّ ذلك شرك في طريق الصّادقين ، وأن تجعل هجرتك إلى الحقّ سرمدا . وللّه على كلّ قلب هجرتان فرضا لازما : هجرة إلى اللّه بالتّوحيد والإخلاص والتّوبة والحبّ والخوف والرّجاء والعبوديّة ، وهجرة إلى رسوله بالتسليم له والتّفويض والانقياد لحكمه ، وتلقّى أحكام الظّاهر والباطن من مشكاته « 1 » . ومن لم يكن لقلبه « 2 » هاتان الهجرتان فليحث على رأسه التراب ، وليراجع الإيمان من أصله .
--> ( 1 ) هي الطاق في الحائط غير النافذ . وقد جاءت في الكتاب العزيز مقرونة بالمصباح المنير في تمثيل نور اللّه سبحانه ، ومن هذا صارت تطلق على المصباح ، وهو المراد هنا . ( 2 ) في الأصلين : « لقلته » .